[شجر الليمون .. دبلان على أرضه]

 


* صورة لعبد الرحيم مع صديق عمره بليغ حمدى *

الحلقة الثانية

الحلقة الثالثة

الحلقة الرابعة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

[ منتدى عبد الرحيم منصور ]

بقلم الشاعر مجدى نجيب

[الحلقة الأولى]

كان الكاتب لويس جريس أثناء جولته فى الجنوب المصرى لاكتشاف المواهب لتقديمها فى مجلة صباح الخير التى كان يترأس تحريرها تحت عنوان المعذبون .بالفن

عثر أثناء جولته على كنز من المواهب أعلن عنه وقدمته المجلة ، هذا الكنز كان الشاعر عبد الرحيم منصور الذى يكتب بالعامية .. والشاعر أمل دنقل الذى يكتب بالفصحى .. والقاص يحى طاهر عبد الله .. وكذلك الشاعر عبد الرحمن الأبنودى الذى كان اكتشافه .مبكرا عن الثلاثة

وبالفعل تفجر الكنز ، حيث نزح الجميع إلى القاهرة وظهرت مواهبهم ، وأخذ كل منهم طريقه فى مشوار إبداعه.

!الرقص ع الحصا

استطاع شعر العامية فى الستينات أن يقفز قفزات متتالية من النجاح والانتشار ، ويرجع الفضل فى ذلك إلى الشاعر فاروق شوشة المسئول عن البرامج الثقافية بالاذاعة ، وكنت أنا وعبد الرحيم منصور والأبنودى وسيد حجاب أكثر الشعراء الذين ظهر انتاجهم من نافذة الاذاعة ، وكان الناس يعشقون هذا الشعر الذى أصبح على كل لسان .. وخصوصاً البسطاء لأنه كان يستخدم لغة حياتهم اليومية التى تشكل تعاملاتهم ومشاعرهم ، وأيضا لأن اللغة كانت متواصلة مع موروثنا الشعبى الملئ بالمواويل والملاحم الشعبية التى رسمت الحياة الاجتماعية فى مصر على .مر العصور

وهكذا استقبلت القاهرة أشعار عبد الرحيم منصور وفتحت له صدرها لأنه كان أقربنا تعمقاً فى جذور الأرض التى شكلت الوجدان الشعبى واقترابه من سخونة الجنوب فى مشاعر أهله المليئة بالمواويل :الحزينة ، وأنا اقوم بتصميم غلافه فسألته

 لماذا تهدى الديوان إلى أمك بنت الشيخ اسماعيل الخلاوي ؟

:قال فى براءته المعهودة

لولاها لما أصبحت شاعرا .. ولا أصبح عندى هذا .الكنز المخزون من الشجن والصور

:ضحكت قائلاً

هل كانت أمك تقول الشعر ؟

:انفعل بتلقائية محببة

أنت ح تهزر ولا ايه . أمى هى الجذور الشعرية التى أمسكت بها ، فعندما كنت صغيرا كنت أجلس بجوارها أمام الفرن وهى تجهز رغيف الخبر على نيران خشب السنط .. وكانت تغنى أمام النار ، فأشعر بغنائها مثل النقوش والرسومات الملونة المحفورة على جدران .معابد الفراعنة

يا صديقى هذه صورة شعرية جميلة

:لم يلتفت إلى وأكمل

كنت أشعر أن غناءها الغريب هذا هو الذى ينضج الخبز وليست نيران أخشاب السنط

غرق للحظات فى وجعه القديم ، وأخذ يسبح فى تياره معاندا .. وتلون وجهه بحزن غامض ، فأنشد من تراث :غناء السواقي

رمانك حادق .. وعنبك ما ينداق

روح بلادك يا غريب الداري

روح بلادك .. واعزم الخطاوي

مجروح قلبى ومنين أجيب لى مداوى

وصيت عليا مين يابن والدي

وصيت عليك الخال الوالدي

بكى عبد الرحيم .. بينما كانت نظراته ترسم علامات !استفهام لا نهاية لها

مالك يا عبد الرحيم ؟

!هذا حالى .. وحالة كل يتيم تبكي

كان احساسه باليتم يسيطر عليه

ولذلك رغم صغر سنه عندما جاء إلى القاهرة ، أطلق على نفسه لقب الأب

وكانت تجتاحه أحاسيس الأبوة لتعويض أصدقائه اليتامى عن الحب المفقود .. ولكن معى كان الحال مختلفاً ، فكنت أنا أباه وأخاه الأكبر لأننى دائما كنت .أخشى على ضياعه فى القاهرة التى لا ترح النازحين

وأعلنت حمايتي له .. وخصوصا بعد أن تزوج من الست نعيمة محركة العرائس ، والتى قد تزوجها قبله بلدياته الشاعر عبد الرحمن الأبنودى الذى أعلن حربا خفية .بعد ذلك

!!نعيمة

كانت الست نعيمة تغطى الجميع بحنانها .. وكنت أنا وعبد الرحيم ويحى الطاهر عبد الله والشاعر أمل دنقل والكاتب المسرحى على سالم الذى كان يعمل وقتها فى مسرح العرائس نزورها كثيرا لنستريح بعد ان ينهكنا تعب المشاوير فيحتضنا سكنها المكون من صالة صغيرة وحجرة نوم ، يتوسطها سرير كبير ، نجلس ونشرب الشاى ونتناقش فى الفن والشعر .. ونختلف ونغضب ونفرح ، بينما كان بعضنا يحلم بوجبة ساخنة  كانت لا تبخل بها نعيمة وتقدمها بحنان الأم من مرتبها ..الضئيل

وكان أغلب زوارها من الشعراء يحلمون بالزواج منها بعد طلاقها من الأبنودى ، وقد استطاع عبد الرحيم تحقيق هذا الحلم لنفسه ، وكنا جميعا سعداء بزواجه منها .. وكنت أعاتب نفسى عندما كنت أتخيل نعيمة كالفخ الذى يقع فيه الشعراء منجذبين لرائحة الدفء الذى يفتقدونه ، وأعترفت بهذا لعبد الرحيم الذى :تحسس بطنه واستنشق دفء المكان قائلاً

لا تخف .. فأنت ابن القاهرة .. أما نحن ، فطيور مهاجرة قادمة من الجنوب .. نبحث عن المأوى الذى ينقذنا من برودة الشوارع والسكن فى اللوكاندات الفقيرة المليئة بالرطوبة والحشرات .. ونحن نفعل ذلك !دون أن نفكر