[شجر الليمون .. دبلان على أرضه]

 


* صورة لعبد الرحيم مع صديق عمره بليغ حمدى *

الحلقة الاولى

الحلقة الثالثة

الحلقة الرابعة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

[ منتدى عبد الرحيم منصور ]

بقلم الشاعر مجدى نجيب

[الحلقة الثانية]

كان الشاعر عبد الرحيم منصور أحد الذين أضافوا إلى العامية الكثير من المفردات الخاصة ، سواء فى القصيدة أو غنائياته

كان المجنون بالكلمات ..، وقد تقمص شاعرنا القديم قيس

وبالطبع . هو دائم الغناء لنفسه .. ووسط الأصدقاء يعرف جيدا كيف يخطف نفسه من وسط الناس والزحام ويناجيها مثل الصوفى فى خلوته ، وكان فى  نفس الوقت مثل العصفور الصغير الصامت الذي تعلم لغة !التمرد

يكره النهار والنوم .. ولا يحب المنازل ، ويفضل الشوارع والسير على الأقدام مسافات طويلة ، يكتب أشعاره وأغانيه على المقاهى ، ومن خلاله تعرفت على .أماكن فى القاهرة لم أكن أعرفها أو سمعت بها

وكان هو أول المكتشفين للمطرب محمد منير ، وكان يعتبره مثل ولده ، يجوب به جميع أماكن الصعلكه وفى جلسات المثقفين والصحافيين ، وقد تنبأنا جميعا بأنه الجديد القادم من جنوب مصر لتجديد دماء الأغنية وخروجها من مأزق التكرار لكى تكون أكثر ارتباطا .وتعبيرا عن الناس وحياتهم

سألنى الشاعر عبد الرحيم منصور وهو فى حالة لخبطة كانت دائماً تصيبه بسبب زحام القاهرة وصخبها فى .الليل والنهار

انتوا إيه يا أهل القاهرة ؟

:سرحت بعقلى فى دهاليز الزمن متسائلا مع نفسى

نحن الذين كتب علينا منذ أزمان بعيدة أن نضع رؤوسنا فوق كفوفنا ، فسقط منا الشهداء فى المظاهراه ضد المستعمر الذى ظل جاثماً على صدورنا سنوات

نحن الذين نضحك ونكركر ونبدع فنوننا الجميلة لكى نضمد بها جرحنا ونسكت بها أحزاننا لكى لا ترقد ...أحلامنا فى خنادق الاحباط

انه يا صديقى عبد الرحيم ، تاريخ طويل من الفن .والابداع والنضال

أيقظنى صوته وهو يضمغ شفته السفلى مع حبات :الفول السودانى وهوه يقشره

هيه .. سرحت فى إيه ؟

كان عبد الرحيم يمثل روحى الثانية ، فهو أقرب الأصدقاء وأحبهم إلى نفسى . وبالتالى لم تكن بيننا عداوة أهل المهنة ، أستشعر قلقه . فأخرجه من دوامته ويحس بشكواي ، فأراه مثل مارد الحواديت عندما يطلب منى أن أتمنى أى أمنية فيحققها لي ، وقد حقق لى ..شكلاً بديعاً للأنسان الجميل فى زمن من الفن الجميل

ولكن هذا الزمن لم يخلو من بيع الأصدقاء سراً .. وأغتيال الحلم سراً فى محاولات لذبح الفكر عندما يحاول التحليق مثل العصفور صغير خارج الحدود .المرسومة له

!محمد منير .. حلمنا الجديد

...أتذكر

جاءنى ذات يوم وفى يده شاب أسمر التقاطيع .. بشوش الوجه .. يحسن الإنصات .. عود نحيل . ولكنه ملئ .بخير وشجن الجنوب مثل سنبلة القمح

كان هذا الشاب هو المطرب محمد منير ، وكان على وشك التخرج _ مصوراً فوتغرافيا _ من كلية الفنون التطبيقية ، وكنت وقتها أعمل مع ناقدنا الكبير رجاء النقاش فى عدد خاص عن العروبة فى مجلة المصور وكانت به إحدى قصائدى عن القدس التى عندما قرأها :عبد الرحيم هتف

لن يغنيها غير ولدى هذا .. إنه سيعجبك جدا .. إنه لا يغنى مثل أصدقاءك أهل الطرب الرومانسى الناعم بل .أفضل منهم

تأملت ولد عبد الرحيم منصور

كان فى براءة حبة السمسم .. وفرحت بابتسامته المتوجسة ، الخجولة التى ترجمت فورا مشاعره ، فهو يحتاج إلى من يقف بجانبه فى مشواره .. وكان قد انضم إليه .. أو تبناه معنا الملحن أحمد منيب الذى يعتبر رائدا فى الأغنية الجديدة ، حيث كانت بصماته ورؤياه تعبر عن عبور الأغنية من خندق اللوعة والتقليدية .. إلى أحضان الناس ، وعلى الأخص شباب الجامعة والمثقفين ورجال الصحافة .. واختار الألحان النوبية لكى تكون أساس الجديد بعد كتابة كلمات باللهجة .العامية العربية لتكون مفهومة للجميع

أما الموضوعات ، فقد كانت مختلفة عن موضوعات أغنياتنا التى كانت متربعة ومستقرة حتى عام 1974 ، إلى أن غنى محمد منير من كلمات عبد الرحيم منصور :أغنية شجر الليمون ومن ألحان أحمد منيب

كام عام ومواسم عدوا

وشجر اللمون دبلان على أرضه

فينك .. بينى وبينك

أيام وينقضوا

شجر اللمون دبلان على أرضه

!علمونى

كان مولد أول ألبوم غنائي كتبه الشاعر عبد الرحيم منصور للمطرب محمد منير هو علمونى ثم بعده ألبوم بنتولد وبعدها توالت الألبومات والنجاحات ، وبعدها بدأ التعامل بيننا ، فبعد أغنية القدس ، وفى تلك الفترة قدمت له أغنية شبابيك وسؤال ويامراكبى وبعتب .عليكى

وكان من حظ محمد منير أن يولد فى عصر عبد الحليم حافظ بتجربته الجديدة أمام غول الرومانسية ، فبدأ غنائه بالدف وآلات الإيقاع ، يصاحبه عود الملحن أحمد منيب فى تجمعات المثقفين واحتفالاتهموفى منازلهم وكنت أشفق على أصحاب الغناء فى تلك الفترة من صدمتهم بهذا النوع الجديد ، الذى لا يعتمد على .بهرجة الالآت الموسيقية .. والغناء بالملابس الرسمية

لقد كسر محمد منير هذه القاعدة ليقف على المسرح بالـــ (تى شيرت) والبنطلون الجينس ، بلا أناقة ولا ..كريمات علي الوجه

كان مكتفيا بالتجمل بغنائه الذى لا يشبهه غناء أحد من معاصريه .. لا فى الألحان أو الكلمات أو طريقة الأداء

يا ليله عودى تانى

يا ليله كونى تانى

خدينا طهر وروح

وردى فينا الروح

خدينا . ضمينا . دفينا