[شجر الليمون .. دبلان على أرضه]

 


* صورة لعبد الرحيم مع صديق عمره بليغ حمدى *

الحلقة الاولى

الحلقة الثالثة

الحلقة الرابعة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

[ منتدى عبد الرحيم منصور ]

بقلم الشاعر مجدى نجيب

[الحلقة الثالثة]

صديقى خيرى شلبى الكاتب الروائى والصحفى ، هو من أوائل من اشتركوا من أصدقائنا الذين رفعوا راية الحب والحماس دفاعا عن شعر وشعراء العامية من جيل ما بعد صلاح جاهين .. وكان فى حماسه أكثر صدقاً من غيره واهتماماً ، وعلى الأخص بعد اختفاء الناقد سيد خميس فى رحلة طويلة إلى سوريا ، ولذلك غاب دور سيد خميس الريادى لعدة سنوات ، فهو الأب الحاضن لهذه المجموعة من الشعراء . حيث كان منزله فى حى العجوزة مأوى لكل صاحب حلم ، فيجد رعاية .حنونة

وكان المناخ مناسباً لزراعة الأحلام ورعايتها - فى الستينات - فى جميع الفنون ، المسرح والقصة والشعر والسينما والإصدارات المطبوعة ، وكنا جميعاً منذ سنوات قد ودعنا الملك فاروق بطربوشه وشاربه الرفيع .. وأعطينا ظهورنا للماضى وللعصر الملكى .. وأستقبلنا اليوزباشى جمال عبد الناصر الذى أصبح ..حلمنا ومستقبلنا

وفى هذا المناخ الذى كانت تسيطر عليه الأحلام ، كانت .البراعم تتوالد . وتكبر وتتألق . وتحتل مواقعها

!الرحيل

وها هو الكاتب الروائى خيرى شلبى ، يرسم لنا صورة :للشاعر عبد الرحيم منصور

الولد الصغير الذى تأثر بغناء أمه عندما كان طفلا :صغيراً

لم يكن غريبا أن يحس بهذه الإنشادات التى ترددها هي كل الأمهات المصريات فى ذلك الوقت ، وهى ليست فى حقيقة أمرها إلا أحد الطقوس التى أنشأها الوجدان الشعبى البدائى كصيغ عملية يتعامل بها مع هذا الكون الغامض الحافل بالأسرار ، حيث يصبح الشعر تعويذة تلقى على المريض فى شكل رقية تطرد عين الحسون من جسد المريض ، أو على الأقل هذه الإنشادات أمام الفرن ، لم تكن تهدف إلى التسلية وقطع الوقت فى ..انتظار نضوج الخبز

ولم تكن تدرى أنها تعطى ابنها جواز السفر ليرتحل .عنها فور أن يشب عن الطوق ثم يرتحل عنها إلى الأبد

وبالفعل ما كاد شاعرنا عبد الرحيم يشب عن الطوق ، حتى كانت بذور الشعر التى زرعتها فيه أمه قد بدأت .تظهر وتحاول الخروج

وهكذه حرضته موسيقى الشعر للرحيل عن قريته بحثاً .عن حلمه

بعض إبداعاته

وهكذا رحل بحلمه إلى زحام القاهرة ، وأخذ يملأها غناء وشعراً .. فكتب أوبريت تمر حنة للفنانة وردة وعزت العلايلى ، وكذلك أوبريت ياسين ولدى لعفاف راضى وشكرى سرحان ، وهما من ألحان بليغ حمدى الذى كان يسعى بطموحاته الموسيقية لإيجاد مسرح ..غنائى جديد للخروج من خندق الأغنية الفردية

كما كتب سيناريو فيلم الزمار لنور الشريف من إخراج .عاطف الطيب

ورغم قلة إنتاجه إلا أنه تميز بما قدمه من أغنيات لنجاة وعفاف راضى وفايزة أحمد ووردة وعبد الحليم وشادية ومحمد منير الذى كان له النصيب الأكبر من أشعاره المميزة ، والتي كانت جديدة تماما علي شكل .الغناء العربى

!الهروب من الواقع

كان دائما يحن للرحيل فى أتجاه الجنوب ، وقد سألته .كثيرا

لماذا لا تحس بالإستقرار ؟

:قال

يا صديقى .. دائماً يركبنى إحساس بأن القاهرة ستأخذ عمرى مبكراً .. وإحساسى بالوحدة وسط الزحام يخنقنى كل يوم .. والغربة تقتلنى ، فأحن إلى رائحة أمى .وذكريات إنشادها وهى تطهو الخبز أمام الفرن

:قلت له

أنت مدلل فى غربتك .. والناس كلها تحبك .. وتشتاق لسماع أشعارك .. وفى أى مكان من الوطن لن تستطيع !الهروب من الغربة

يتذكر أنه على موعد قد يفوته ، فيبدأ قلبه يدق بسرعة ويحاول التغلب على حالته بمصمصة شفته السفلى لكى :يمنح نفسه فرصة للتفكير ، فأراه شاردا ، فأسأله

مالك؟

يتركنى دون كلمة .. ويذهب إلى محطة القطار للرحيل ناحية الجنوب متخيلاً فتاة بملابسها المدرسية تنتظره بلهفة على رصيف محطة المنيا ولكنه لا يجدها .. :فيعود إلى باكياً بعد أن كتبت إليه

كل الشعراء بلا عناوين .. يتعلقون بالوهم ، ويتلذذون .بمضغ الألم واحتساء عصير وجع القلب

وكان يتخيل أنها قد تركت له هذه الرسالة وغيرها عند بائع الجرائد فى محطة القطار ، ويظل يعيش على أمل لقائها ، فيعود مرة أخرى ليحكى لى عن ضفيرة شعرها التى ترقص عندما يداعبها النسيم .. وعن نظرتها التى تلتقطه من وسط الجميع لكى يحل ضيفأ حبيباً إلى قلبها كنت فى كثير من الأحيان أتأكد بأنه يحاول البحث عن حبيبة لا يعرفها .. ولكنه كان دائم الإصرار على وجودها والتلذذ بالعذاب .. ويتوهم أنها قد غادرت !محطة القطار قبل وصوله

!هو .. وفؤاد حداد

كلنا نعرف الشاعر فؤاد حداد كأستااذ وصاحبة مدرسة وهو يعتبر الأب الشرعى الحقيقى لشعر العامية المصرى والعربى ، ولكنه لم يأخذ شهرة صلاح جاهين ولم تسلط الأضواء عليه ويعرفه أغلب الناس إلا بعدما أقنعه عبد الرحيم منصور بمحاولة كتابة الأغنية ، وهذه مأساة يتعرض لها كل الشعراء فى الوطن العربى ووصمة فى جبين أى إعلام لا يحتفى بشعرائه المميزين وهذا ما جعل عبد الرحيم منصور يؤكد لى ذات ليلة من ليالى الحزن ، أن الشعر قد أصبح بضاعة راكدة ووجبة شرعية يلتهم فيها المثقفين والشعراء أشعار زملائهم كأى نوع من المزة التى تقدم لهم ف البارات وهم يحاولون عبور الواقع المر .. والإمساك بريشة أى .حلم

وقد أقنعنى عبد الرحيم بأنه لابد لشاعرنا الكبير فؤاد حداد من دخول مجال الأغنية لكى يعبر غيبوبة الإعلام ..عن مبدعيه

ويومها . اخترنا له أقرب موقع للغناء المحرتم الذى يراعى ذوق المستمع ويرقى به من خلال صوت .المطرب محمد منير .. وبألحان أحمد منيب

قلت لعبد الرحيم منصور ونحن نهبط سلالم منزل فؤاد حداد

يا صديقى . ما الذى فعلناه .. إن فؤاد حداد شاعر عملاق .. وكلنا خرجنا من عباءته ، فكيف دفعناه :للموافقة ونحن نعرف وسط الغناء الملئ بالسوء

:قال

وماذا استفاد هو بخروجنا من عباءته وأنه أستاذنا ها نحن نقرأ أشعاره فى لهفة واستمتاع ، بينما هو قابع فى بيته بعيداً عن الناس .. لا يعرفه غير المثقفين .. والحكومة تصادر الأشعار .. بينما الأغنية لا يمكن أن تصادر .. ومن خلالها يمكننا قول ولو جملة واحدة مفيدة للمستمعين وأسعادهم ، بدلاً من الأغانى التي تشيع ..الإحباط وتجعلهم يكرهون حياتهم

وقد كان مولد أغنية فؤاد حداد الليلة يا سمرة وهى من .الأغانى التى حققت شهرة واسعة فى مجال الأغنية